رسائل الأمير عبد القادر الجزائري وثائق تاريخية ذات قيمة استثنائية، تتجاوز كونها مراسلات شخصية وإدارية لتشكّل نافذة على عالم سياسي وفكري واجتماعي امتدّ بين الجزائر والمشرق في القرن التاسع عشر. وتكشف عن الأمير قائداً ومصلحاً ومفكّراً جمع بين الحضور السياسي والروحي، ونسج شبكة واسعة من العلاقات مع رجال الدولة والعلماء والأعيان.
كما تُبرز هذه المراسلات جوانب مهمّة من تجربة الأمير بعد انتقاله إلى المشرق، فتعكس اهتمامه بأحوال المهاجرين الجزائريين، وعلاقاته بالمؤسسات العثمانية، ومواقفه من القضايا الاجتماعية والإدارية والسياسية في بلاد الشام، فضلاً عن حضوره الفكري والرمزي الذي تجاوز حدود الجزائر. كذلك تلقي الضوء على ثقافة ذلك العصر وأنماط التفكير والتواصل السائدة فيه.
يجمع هذا الكتاب رسائل الأمير ويحقّقها وينظّمها في سياقها التاريخي، بما يتيح قراءة جوانب من سيرته وشبكة علاقاته وتحرّكاته الفكرية والاجتماعية، ويسهم في إضاءة تاريخ الهجرات الجزائرية إلى المشرق والعلاقات بين النخب المغاربية والمشرقية في العصر العثماني المتأخر.
وإذا كانت هذه الرسائل قد كُتبت في زمن مضى، فإنّ قيمتها المعرفية لا تزال حيّة بما تحمله من شهادات مباشرة على عصرها، لتجعل من هذا الكتاب منطلقاً لمزيد من البحث في سيرة الأمير عبد القادر ومحيطه الفكري والسياسي والاجتماعي.
د. عبداللّه صلاح مغربي كاتب ومؤرّخ وباحث في تاريخ الهجرة الجزائرية في القرن التاسع عشر الميلادي. صدر له «من جرجرة إلى الكرمل: تجربة عائلة عبد الرحمن مغربي في الهجرة والهوية» الذي تُرجم إلى الإنكليزية والفرنسية، و«المهاجرون الجزائريون إلى بلاد الشام: شواهد من الأرشيف العثماني 1836–1920».