لماذا يحاول العربي فض مشاكله عن طريق العنف و الهيمنة أو التهديد بهما؟ لماذا تحكم البلدان بأساليب أوتوقراطية و في بعض الأحيان بوليسية؟ لماذا يغيب الجمهور عن محاسبة الحاكم؟ لماذا تقدم الأم على الزوجة و العائلة على الزواج؟ لماذا يخاف العربي الانفراد؟ لماذا يسعى ليكون "الأول" بين متساوين؟
هذه التساؤلات يردها المؤلف إلى التركيبة الذهنية العربية و التي تتصور الكون و العالم بشكل لا هرمي، مؤلف من وحدات مستقلة و منفردة بعضها عن بعض كحبات السبحة و أحجار طاولة الزهر. يتجلى هذا التصور في فنون اللعب و التسلية، في الشعر و الأدب، في الإرث و الزواج، و في التعامل مع الأئمة و الأمراء، كما يتجلى في شؤون الحضارة العليا كالدين و اللغة أو في الأمور المسلكية البسيطة التي نمارسها يوميا، فعالم الإيديولوجيا عالم واحد موحد.
و في هذا التصور يصبح "التكتيك" و "الحربقة" و القدرة على المناورة خصال القادة البارزين، فيما تستمد السلطة و السلطان من القوة و الهيمنة و القسر.

